مؤسسة آل البيت ( ع )
32
مجلة تراثنا
واضعه ، وعلى سبب وضعه إلى قسمين ، وسوف نذكر هنا نماذج لكل قسم ، وهناك روايات أخرى ، يلاحظها القارئ في مختلف الكتب ، وسوف نذكر روايات أخرى خلال هذه الدراسة : القسم الأول : وهي الروايات التي تؤكد على أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - هو الذي وضع النحو ومنها : 1 - قال القفطي : " الجمهور من أهل الرواية على أن أول من وضع النحو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال أبو الأسود : دخلت على أمير المؤمنين - عليه السلام - فرأيته مطرقا مفكرا ، قلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية ، ثم أتيته بعد أيام فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام : اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثم قال : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، وأعلم أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر ولا ظاهر " ( 1 ) . وفي الإنباه أيضا رواية عن أبي الأسود ، قال : " دخلت على أمير المؤمنين فأخرج لي رقعة فيها : ( الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ) فقلت : ما دعاك إلى هذا ، قال : رأيت فسادا في كلام بعض أهلي فأحببت أن أرسم رسما يعرف به الصواب من الخطأ ، فأخذ أبو الأسود النحو من علي ولم يظهره " ( 2 ) . وفي الإنباه أيضا - ولعلها ملحقة بالرواية السابقة - : " إن زيادا سمع بشئ عند أبي الأسود ورأى اللحن قد فشا فقال لأبي الأسود : أظهر ما عندك للناس
--> ( 1 ) إنباه الرواة : 4 . ( 2 ) إنباه الرواة : 5 .